هل تستطيع دفع الثمن؟

 هل تستطيع دفع الثمن؟

بقلم: [انور الدعي]





في هذه الحياة، ليس كل خطأ يُكتشف في وقته، ولا كل ثمن يُدرك قبل أن يُدفع.

بعض القرارات تُتخذ ونحن في غفلة… أو تحت سكرة الأمل، فنمضي.

ثم تأتي لحظة صامتة، لكنها جارحة… لحظة نفهم فيها كم كنّا عميان.


نُغامر، نُضحّي، نُعطي، ونحسب أن الكلفة مفهومة…

لكن الحقيقة أن بعض الأثمان لا تُكشف قيمتها إلا بعد أن تُستنزف تمامًا.

بعد أن يُغلق الباب، ويبهت الحلم، ويبهت معه شيء فينا.


الوعي المتأخر ليس نورًا، بل مرآة مُرّة.

لا يُصلح ما انكسر، بل يُريك تفاصيل الانهيار.

لا يعيد الزمن، بل يُمزّقك بحقيقته.

ويجعلك ترى نفسك كما كنت… لا كما تمنّيت أن تكون.


خذ مثلًا امرأة تركت عملها الناجح لتدعم شريكًا وعدها بمستقبل مشترك.

ضحّت باستقرارها، طمأنينتها، وحتى علاقتها بعائلتها.

بعد سنوات، اكتشفت أن ذلك الشريك لم يكن يحمل نفس الثقل في ميزان التضحية.

رحل، وبقيت هي بذاك الوعي المؤلم: أنها دفعت الثمن وحدها، ولم تكن تعلم كم كان باهظًا.

هذا المثال يتكرر بأشكال مختلفة: في شراكة، في صداقة، في قرار مصيري لم يُراجع كما ينبغي.


بعض الأثمان لا تُدفع بالمال، بل بعُمق الراحة، ونقاء القلب، وطمأنينة الروح.

ثمن لا يُرى بالعين… لكن يُوجع في كل لحظة صمت.


وهنا، لا يبقى أمامك إلا أن تتعلّم…

أن تحترم الألم لا لأنه مؤلم، بل لأنه المُعلّم الذي لا يكذب.

أن تتريّث قبل كل قرار، وتُراجع لا حماسك، بل قدرتك على تحمّل ما بعد القرار.


هناك أثمان تُدفع مرة واحدة، لكنها لا تتركك بعدها كما أنت.

تُبدّل صورتك عن نفسك، وعن الناس، وعن المعنى.


لذلك، قف.

فكّر… لا فقط بما ستكسب، بل بما قد تخسره.

واسأل نفسك بصوت لا يُجامل:

هل تستطيع فعلاً دفع الثمن؟

وإن دفعته… هل ستنجو بعده؟


لأن أسوأ ما قد يحدث ليس أن تخسر،

بل أن تستفيق متأخرًا…

حين لا يبقى شيء لتُصلحه، ولا وقت لتعود.


#افكاري #الكويت #مقالات #اكسبلور 


aldeai blogspot

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل تنتظر الموت أم الموت ينتظرك؟

من السيطرة إلى العبودية

دور التقبل في تحديد مدى الحاجة للاعتذار والتبرير في العلاقات