العين

 الإعجاز الخَلقي في الطبقة الخارجية للعين – نظرة


حين يتأمل الإنسان في خلق عينه، وتحديدًا الطبقة الخارجية منها، يدرك عظمة الصنعة الإلهية ودقة النظام الذي أودعه الله في هذا العضو الصغير، الذي يُعد بوابة الإنسان إلى العالم.

 هذه الطبقة، المعروفة علميًا بـ الظهارة القرنية، لا يتجاوز سُمكها أجزاء من المليمتر، لكنها تحتوي على نظام متكامل من الحماية، الشفافية، الإحساس، والتجدد.



القرآن الكريم والخلق البديع


قال الله تعالى:


“صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ”

(النمل: 88)


وهذه “الإتقان” يتجلى في أن الطبقة القرنية:


شفافة بدون أوعية دموية كي لا تعيق الرؤية.

حساسة للغاية، تحتوي على أكثر من 7,000 نهاية عصبية في المليمتر الواحد، لتكشف أي تهديد فوري.

تجدد خلاياها بشكل مستمر ودون توقف، وكل ذلك دون أن يشعر الإنسان بشيء.


وقال سبحانه:


“وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ”

(الذاريات: 21)


العين واحدة من أعظم “آيات النفس”، ولو تعطّلت طبقة واحدة فقط منها، لفقد الإنسان بصيرته أو انكشفت عينه للعدوى والتلف.


الحديث النبوي والنعمة الخفية


قال النبي صلى الله عليه وسلم:


“من أصبح منكم آمناً في سِرْبِه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها”

(رواه الترمذي)


العين، وبالأخص طبقتها الخارجية، تدخل في نعمة “العافية في الجسد”، وهي من النعم التي لا تُرى ولكن فقدانها يُظهر قيمتها فورًا. فلو جفّت دموع العين، أو تعطّلت طبقة الظهارة عن تجددها، أو فقدت حسّها العصبي، لاختلّت نعمة البصر وتشوّهت الصورة.


ختامًا: هل نبصر نِعَم الأبصار؟


إن الطبقة الخارجية للعين، التي تلامس الهواء لحظةً بلحظة، هي خط الدفاع الأول، ومرآة قدرة الله.

 وهي تذكير دائم بقول الله:


“مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ” (الزمر: 67)


من تأمل في هذا الجزء الدقيق من جسده أدرك أن الإيمان ليس فقط في القلب، بل في النظر والتفكر، وأن الطبّ والعلم كلما تقدّما، ازداد انكشاف وجهٍ جديد من وجوه الإعجاز.


اللهم كما رزقتنا نعمة البصر، فاجعلنا من الشاكرين، وبارك لنا فيها، ووفقنا لاستخدامها فيما يرضيك، ولا تحرمنا نورها في الدنيا ولا نور بصيرتنا في الآخرة.


#افكاري #الكويت #مقالات #اكسبلور



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل تنتظر الموت أم الموت ينتظرك؟

من السيطرة إلى العبودية

دور التقبل في تحديد مدى الحاجة للاعتذار والتبرير في العلاقات