المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف امنيات

لا أرغب بالذهاب

صورة
  لا أرغب بالذهاب قالها قبل أن يُطلب منه شيء. كان صالح جالسًا في شرفة منزله، يمسك فنجان القهوة دون أن يشرب… كأن الدفء فيه لم يعد يعنيه. الهواء رطب، يلتصق بالجلد، والمدينة تمضي… كأنها لا تراه. من الأسفل جاء الصوت: “صالح! تعال… السوق اليوم مزدحم، العيد قريب.” لم ينظر. قالها بهدوء: “شكرًا يا بوعثمان… لا أرغب.” في الداخل، ضوء التلفاز يلمع على وجوههم، ضحكات تتقاطع… وحياة تمضي بطريقتها المعتادة. “نروح السينما؟” “يلا…” “بابا، تعال معنا.” حرّك الفنجان بين يديه، وصوت الملعقة كان أوضح من صوته: “لا أرغب بالذهاب.” لم تكن إجابة… كانت نهاية كل سؤال. مساء الثلاثاء، خرجوا جميعًا. إلى شارع المقاهي في الخلف، حيث الأضواء معلّقة، والأصوات أعلى من أن تُفهم. وبقي هو. في الشرفة… حيث الصمت لا يزعج، بل يتركك كما أنت. المنزل خالٍ، إلا من أشياء تعرف أماكنها دون أن تُرى. الشارع أمامه يمرّ به القليل، وجوه عابرة… لا تسأل. ثم… صوت باب. دخل ابنه. اقترب، قبّل رأسه، وجلس دون استعجال. “ها أنت يا أبي…” نظر إليه قليلًا، “لم تذهب معهم؟” لم يرد. “تجلس هنا دائمًا…” تردد، ثم قال: “كأنك… غير سعيد.” حرّك الأب الفنجان، ونظر ...

سراب الأب

صورة
  سراب الأب لم يقل الأب الجملة ليواسيه، بل ليُغلق بابًا يخيف ابنه. وقف بجانبة قبل السفر، وضع يده على كتف ابنه بثبات لا يشبه الوداع، وقال بوضوح خالٍ من الزينة: «لا تخف. سأكون في ظهرك. لكن ليس في كل طريق تختارها.» لم يناقش الابن الشطر الثاني. لم يكن مستعدًا لفكرة أن الأمان قد يأتي مشروطًا، ولا أن الحماية قد تبدأ بالمنع. يتطلع لما سيخوضه الي الامام. قبل ذلك بأيام، قال له صديق و هو يشجعه جملة بدت أبسط وأكثر إنسانية: "أنا   معك   دائمًا،   مهما   قررت" . كانت جملة مريحة، بلا حدود، بلا إعتراض، بلا مستقبل يُطالِب بثمنه. حين جاء القرار الأول للإبن ، كان خاطئًا، لا لأنه سيئ في ظاهره، بل لأنه مؤذٍ في نهايته. فرصة سريعة، مكسب قريب، هذا ما يراه الابن و الأب يرى شيئا آخر مخاطر مؤجلة لا تُرى إلا متأخرًا. هذا ما لم يراه الابن و كان واضحا للأب  عندما طرح الابن الفرصة للأب دار الحديث كالتالي  قال الأب: لا. قالها ببرود الواثق، لا بحدة المتسلط. مدّ الابن الأوراق أمامه، شرح، أقسم، وعد. توقّف الأب عند سطر واحد، ثم دفع الملف جانبًا وقال الجملة التي كسرت كل شيء: «في هذا الطر...