المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف امنيات

سراب الأب

صورة
  سراب الأب لم يقل الأب الجملة ليواسيه، بل ليُغلق بابًا يخيف ابنه. وقف بجانبة قبل السفر، وضع يده على كتف ابنه بثبات لا يشبه الوداع، وقال بوضوح خالٍ من الزينة: «لا تخف. سأكون في ظهرك. لكن ليس في كل طريق تختارها.» لم يناقش الابن الشطر الثاني. لم يكن مستعدًا لفكرة أن الأمان قد يأتي مشروطًا، ولا أن الحماية قد تبدأ بالمنع. يتطلع لما سيخوضه الي الامام. قبل ذلك بأيام، قال له صديق و هو يشجعه جملة بدت أبسط وأكثر إنسانية: "أنا   معك   دائمًا،   مهما   قررت" . كانت جملة مريحة، بلا حدود، بلا إعتراض، بلا مستقبل يُطالِب بثمنه. حين جاء القرار الأول للإبن ، كان خاطئًا، لا لأنه سيئ في ظاهره، بل لأنه مؤذٍ في نهايته. فرصة سريعة، مكسب قريب، هذا ما يراه الابن و الأب يرى شيئا آخر مخاطر مؤجلة لا تُرى إلا متأخرًا. هذا ما لم يراه الابن و كان واضحا للأب  عندما طرح الابن الفرصة للأب دار الحديث كالتالي  قال الأب: لا. قالها ببرود الواثق، لا بحدة المتسلط. مدّ الابن الأوراق أمامه، شرح، أقسم، وعد. توقّف الأب عند سطر واحد، ثم دفع الملف جانبًا وقال الجملة التي كسرت كل شيء: «في هذا الطر...

التعبير الأصيل

صورة
  التعبير الأصيل من القوالب الجامدة إلى الصدق الحي منذ زمن طويل، اعتاد الناس على التعبير بعبارات مكررة وصيغ محفوظة. كلمات تقال كما هي بلا تغيير، حتى فقدت معناها الأصلي وصارت مجرد إشارات وظيفية. لكن التعبير ليس مجرد أداء غرض، بل هو انعكاس لما بداخلنا. وحين يقتصر على القوالب، يغيب الصدق، ويخبو أثر الكلمة. مثال يختصر الفكرة لعلّ أبسط مثال نراه يوميًا هو لافتات المحلات. لعقود تعودنا أن نقرأ: “مغلق للصلاة”. عبارة واضحة، لكن جافة، بلا روح. في السنوات الأخيرة، غيّر بعض أصحاب المحلات العبارة إلى: “لقد سبقتك للصلاة”. كلمتان مختلفتان، لكن الفارق كبير: • الأولى خبر جاف يؤدي الغرض. • الثانية دعوة حيّة تحمل روحًا إنسانية، كأنها تقول: “سأنتظرك هناك”. هنا نفهم أن الكلمات ليست مجرد إخبار، بل جسور تصلنا بالآخرين. أوسع من مجرد لافتة هذا النمط لا يقتصر على المحلات. في حياتنا كلها نجد أنفسنا أسرى لعبارات مكررة: • في الترحيب: نقول “مرحبًا” بعفوية ميّتة، بينما يمكن أن نعبر بصدق: “سعدت بوجودك”. • في العمل: نكتب “تم الاستلام” وكأننا آلات، بينما يمكن أن نقول: “اطلعت على رسالتك باهتمام”. ربم...

هل نحن ندمر التعليم أم أننا نتخبط

صورة
  هل   نحن   ندمر   التعليم   أم   أننا   نتخبط؟   قراءة   في   واقع   الكويت   التعليمي هل   نسير   حقًا   نحو   مستقبل   مشرق   لأجيالنا،   أم   أننا   نعيق   تقدمهم   بأيدينا؟   هذا   السؤال   يقض   مضاجع   كل   مهتم بالتعليم   في   الكويت،   حيث   تتكشف   يومًا   بعد   يوم   فجوة   متزايدة   بين   الأهداف   السامية   للتعليم   والواقع   المرير   الذي يعيشه   أبناؤنا   في   المدارس   والجامعات .  إن   رحلة   تحديد   المناهج   التعليمية،   التي   يجب   أن   تبدأ   من   تطلعات   سوق العمل   وتنتهي   بمقاعد   الدراسة   الابتدائية،   تبدو   في   الكويت   وكأنها   طريقٌ   مليءٌ   بالمنعطفات   غير   المتوقعة،   ليصبح التخ...