المهندس .… الواقع

 المهندس .… الواقع


الجزء الرابع: أولى دروس الواقع… حين تخرج الأحلام من الورق إلى الحقيقة


يبدأ المهندس بثقة…

لديه رسومات، حسابات، تصوّرات واضحة.

يعتقد أن كل شيء جاهز ليُترجم إلى واقع.


ثم تأتي اللحظة:

يُطلب منه أن يشرح المشروع أمام العميل أو الفريق أو جهة رسمية.

وهنا، يكتشف أنه لم يتدرّب على الجمهور.


الناس أمامه لا يرون المخطط كما يراه،

ولا يفهمون الرموز، ولا تعني لهم الأبعاد شيئًا.

هم فقط يرون حلمًا…

بيتًا طال انتظاره، أو مشروعًا استنزف مدخراتهم.


يحاول المهندس أن يشرح،

لكن يشعر بأن المخطط لا يطاوعه،

وكأن التصميم يُناقض ما تعلّمه،

أو يتجاوز ما يستطيع شرحه.


ثم يأتي الواقع الأقسى:

المواد المطلوبة غير متوفرة،

العامل لا يفهم الرسم،

والأرض لا تحتمل ما كان يبدو سهلًا على الورق.


في لحظة صامتة،

يُدرك أن ما بين الحلم والتنفيذ فجوة لا تُردم بالمسطرة فقط.

بل تحتاج إلى لغة مشتركة بين الجميع:

بين من يحلم، ومن يصمّم، ومن يبني.


في هذه المرحلة،

يتعلّم المهندس أن مهمته ليست فقط أن يُرسم بدقة،

بل أن يُقنع، يُبسّط، يُراجع، ويُعيد ترتيب الأولويات.


بعض الأحلام تنهار… لا لأنها مستحيلة، بل لأنها لم تُفهم كما يجب.”


وهكذا، يتشكّل داخله حسّ جديد:

أن النجاح لا يعني مطابقة الورق،

بل تحقيق الغاية الأصلية من الحلم… دون خيانة الواقع.



المقالة القادمة لهذه السلسلة

الجزء الخامس: من تطبيق المعادلة… إلى صياغتها


#المهندس #الهندسة #اسرار-المهنة 

#الكويت #مقالات #اكسبلور #افكاري #قصص #روايات #عبر 


لباقي المقالات علي 

aldeai.blogspot.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل تنتظر الموت أم الموت ينتظرك؟

من السيطرة إلى العبودية

دور التقبل في تحديد مدى الحاجة للاعتذار والتبرير في العلاقات