المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف تأملات ، قصص

سراب الأب

صورة
  سراب الأب لم يقل الأب الجملة ليواسيه، بل ليُغلق بابًا يخيف ابنه. وقف بجانبة قبل السفر، وضع يده على كتف ابنه بثبات لا يشبه الوداع، وقال بوضوح خالٍ من الزينة: «لا تخف. سأكون في ظهرك. لكن ليس في كل طريق تختارها.» لم يناقش الابن الشطر الثاني. لم يكن مستعدًا لفكرة أن الأمان قد يأتي مشروطًا، ولا أن الحماية قد تبدأ بالمنع. يتطلع لما سيخوضه الي الامام. قبل ذلك بأيام، قال له صديق و هو يشجعه جملة بدت أبسط وأكثر إنسانية: "أنا   معك   دائمًا،   مهما   قررت" . كانت جملة مريحة، بلا حدود، بلا إعتراض، بلا مستقبل يُطالِب بثمنه. حين جاء القرار الأول للإبن ، كان خاطئًا، لا لأنه سيئ في ظاهره، بل لأنه مؤذٍ في نهايته. فرصة سريعة، مكسب قريب، هذا ما يراه الابن و الأب يرى شيئا آخر مخاطر مؤجلة لا تُرى إلا متأخرًا. هذا ما لم يراه الابن و كان واضحا للأب  عندما طرح الابن الفرصة للأب دار الحديث كالتالي  قال الأب: لا. قالها ببرود الواثق، لا بحدة المتسلط. مدّ الابن الأوراق أمامه، شرح، أقسم، وعد. توقّف الأب عند سطر واحد، ثم دفع الملف جانبًا وقال الجملة التي كسرت كل شيء: «في هذا الطر...

ستختار النجوم أم النحل؟

صورة
ستختار النجوم أم النحل؟ في مساءٍ بريٍّ ساكن، حين كانت النار تتهامس مع الحطب، جلس شيخٌ كبير تحيط به مجموعة من أحفاده. الهواء بارد، والسماء مفتوحة، والنجوم قريبة بما يكفي لتُغري السؤال. لم يبدأ بحكاية، ولا بموعظة. قال بهدوء كأنه يفكر بصوتٍ عالٍ: لو كان لكل واحدٍ منكم يومٌ واحد فقط، يستطيع فيه تحريك النجوم… ماذا سيفعل؟ لم يقاطع أحدًا. ترك الإجابات تخرج كما هي. قال أحدهم إنه سيكتب اسمه في السماء. وقالت أخرى إنها سترسم قلبًا كبيرًا. وثالث أراد أن يقرّب النجوم لتصبح أوضح. وبعضهم قال إن الأفضل أن تبقى كما هي، خوفًا من أن يفسد شيئًا لا يفهمه. الشيخ لم يعلّق. اكتفى بالنظر إلى النار، وكأن الإجابات مرت به من قبل. ثم سأل ثانية، بنبرة أخف… وأثقل. حسنًا. ولو كان اليوم نفسه، لكن القدرة ليست على النجوم. رفع رأسه ببطء وقال: لو كان لكم يوم واحد فقط، تتحكمون فيه بالنحل… كل النحل، في كل الأرض. ساد صمت لم يكن مريحًا. لا أفكار، لا ضحك، لا خيال. النحل لم يكن فكرة بعيدة، ولا مشهدًا جميلًا. كان قريبًا أكثر مما ينبغي. يمرّ من الطعام، ومن الزرع، ومن الغد. تبادلوا النظرات. ثم بدأت الأصوات، لا كإجابات… بل كاعتذارا...