المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف مقالات ،

لا أرغب بالذهاب

صورة
  لا أرغب بالذهاب قالها قبل أن يُطلب منه شيء. كان صالح جالسًا في شرفة منزله، يمسك فنجان القهوة دون أن يشرب… كأن الدفء فيه لم يعد يعنيه. الهواء رطب، يلتصق بالجلد، والمدينة تمضي… كأنها لا تراه. من الأسفل جاء الصوت: “صالح! تعال… السوق اليوم مزدحم، العيد قريب.” لم ينظر. قالها بهدوء: “شكرًا يا بوعثمان… لا أرغب.” في الداخل، ضوء التلفاز يلمع على وجوههم، ضحكات تتقاطع… وحياة تمضي بطريقتها المعتادة. “نروح السينما؟” “يلا…” “بابا، تعال معنا.” حرّك الفنجان بين يديه، وصوت الملعقة كان أوضح من صوته: “لا أرغب بالذهاب.” لم تكن إجابة… كانت نهاية كل سؤال. مساء الثلاثاء، خرجوا جميعًا. إلى شارع المقاهي في الخلف، حيث الأضواء معلّقة، والأصوات أعلى من أن تُفهم. وبقي هو. في الشرفة… حيث الصمت لا يزعج، بل يتركك كما أنت. المنزل خالٍ، إلا من أشياء تعرف أماكنها دون أن تُرى. الشارع أمامه يمرّ به القليل، وجوه عابرة… لا تسأل. ثم… صوت باب. دخل ابنه. اقترب، قبّل رأسه، وجلس دون استعجال. “ها أنت يا أبي…” نظر إليه قليلًا، “لم تذهب معهم؟” لم يرد. “تجلس هنا دائمًا…” تردد، ثم قال: “كأنك… غير سعيد.” حرّك الأب الفنجان، ونظر ...

من يملك بداية السنة؟

صورة
  من يملك بداية السنة؟ كل عام نتصرف وكأن الزمن يتوقف لحظة، ثم يُعاد تشغيله. تهاني، احتفالات، قرارات جديدة، ووعود تتكرر. لكن سؤالًا بسيطًا لا يُطرح غالبًا: من قرر أن السنة تبدأ هنا؟ فالزمن لا يعرف يناير، ولا ينتظر احتفالنا، ومع ذلك نتعامل مع هذا التاريخ وكأنه حقيقة كونية لا تُناقش. الحقيقة أن ما نُسميه “رأس السنة” ليس بداية زمن، بل بداية اتفاق بشري. اتفاق تنظيمي تحوّل مع الوقت إلى عادة اجتماعية، ثم إلى طقس ثقافي يختلف وزنه من دولة إلى أخرى. هل تحتفل جميع الدول برأس السنة؟ الجواب المختصر: لا. ليست كل الدول ولا كل المجتمعات تنظر إلى 1 يناير بالطريقة نفسها: • الفاتيكان يستخدم التقويم الميلادي إداريًا، لكنه لا يمنح رأس السنة طابعًا احتفاليًا دنيويًا صاخبًا، لأن مرجعيته الأساسية دينية. • منغوليا تعتمد السنة الميلادية رسميًا، لكن ثقلها الثقافي الحقيقي يظل مرتبطًا بالسنة القمرية التقليدية. • دول أخرى تعتبر اليوم عطلة إدارية فقط، بلا احتفال اجتماعي يُذكر. هذا الاختلاف وحده يكشف حقيقة مهمة: رأس السنة ليس طقسًا عالميًا موحدًا، بل تاريخًا مدنيًا تُسقط عليه المجتمعات ما تشاء من معان...