المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف تأملات ، افكار

ما هو توقيتك؟

صورة
  ما هو توقيتك؟ دعني أسألك سؤالًا يبدو بسيطًا… ما هو توقيتك؟ لا تنظر إلى ساعتك بعد. أنا لا أسأل عن رقم، بل عن المرجع الذي يضبط يومك من الداخل. نحن اليوم نعامل الوقت كأرقام: دقائق تُحسب، وساعات تُملأ، لكننا نادرًا ما نسأل: هل هذه الأرقام تعني شيئًا فعلًا؟ قبل الساعات والتقاويم، لم يكن الإنسان ضائعًا كما نظن. كان يقرأ الوقت في الضوء والظل، في تغيّر الفصول، في نضج الثمار، وفي حركة السماء. كان الوقت يُرى… لا يُطارد. الغواص في البحر مثلًا لم يكن يقول: سنعود بعد عدد محدد من الأيام. لم يحمل ساعة مقاومة للماء، ولم ينتظر تاريخًا في التقويم. كان يقرأ البحر. حرارة الماء، حالة الموج، قدرة الرجال، ومردود الغوص. وحين يبرد الماء لم يكن ذلك تفصيلًا صغيرًا، بل إعلان واضح: انتهى الموسم. هنا القرار يمس الرزق والسلامة والعودة للأهل. الوقت كان مرتبطًا بالحياة نفسها، لا بعقارب ساعة. والبدوي لم يحتج منبّهًا. النجوم كانت دليله، ومسار الشمس كان جدوله. لم يكن الزمن عدوًا له، بل لغة يفهمها. ثم تغيّر كل شيء. صرنا نقيس أيامنا بالدقائق، ونقيس أعمارنا بالسنوات، ونقيس نجاحنا بالإنجازات المتراكمة. ربحنا الدقة… لكن...

وجوه لا تعرف بعضها

صورة
وجوه لا تعرف بعضها لا أحد يملك الشجاعة ليدّعي أنه يعرف الرجال حقًا. فهم لا يُفهمون من أصواتهم، ولا من كلماتهم، بل من شيءٍ يتحرك خلف ضلوعهم… شيء لا يُرى إلا عندما يظنون أن لا أحد يراقبهم. وأحيانًا… يكون الظل أكثر صدقًا من صاحبه. 1. الصامت يمرّ كنسمة… لكن أثره يشبه العاصفة. لا يشرح، لا يحتج، لا يطالب. يقترب فقط حين يخاف عليك، ويبتعد حين يخاف أن يثقل عليك. تعرفه من الأشياء الصغيرة التي لا ينتبه لها أحد: من كوب الماء الذي وُضع أمامك دون سؤال، ومن بابٍ أُغلق برفق كي لا تستيقظ، ومن أعباء اختفت فجأة دون أن يسألك أحد كيف حالك. هو الرجل الذي يختار أن يختفي حتى يظهر غيره. الرجل الذي لا يعرف كيف يقول «أنا هنا»… لكنه دائمًا هناك. 2. الماديّ البراق تشعر بأنك تقترب منه… لكنك في الحقيقة تقترب من انعكاسه فقط. يبني عالمًا يلمع أكثر مما يعيش. يرفع سقف الثراء حتى لو كان أساسه من تراب متآكل. يضجر من التفاصيل البسيطة، ويغضب من الأشياء التي لا تلمع، ويتصرف وكأن البريق هو الهواء. لا تعرف ما إذا كان يخاف من الفقر… أم يخاف أن يرى نفسه بلا زينة. كل ما حوله مُصمم ليخفي فراغًا لا يريد الاعتراف به. 3. القائد المتس...