الزمن بين السماء والأرض
الزمن بين السماء والأرض: قراءة قرآنية في ضوء الفيزياء الحديثة
مقدمة
في قول الله تعالى:
“يُدبِّرُ الأمرَ من السّماءِ إلى الأرضِ ثم يعرُجُ إليه في يومٍ كان مقدارُه ألفَ سنةٍ ممّا تَعُدّون”(السجدة: 5)
نجد وصفًا لحركة الأمر بين السماء والأرض، تتجاوز فهمنا التقليدي للزمن والمسافة. هذه الآية تطرح مفهومًا مغايرًا لطبيعة الزمن، وتفتح المجال للتأمل العلمي في مفاهيم مثل النسبية، البُعد الزمني، وسرعة الحركة الكونية.
تنبيه منهجي
هذا المقال لا يزعم أن القرآن يشرح قوانين الفيزياء الحديثة، بل يستعرض وجوه التلاقي في المعنى أو الإشارة العامة بين ما ورد في النص الشرعي، وبين ما اكتشفه العلم من قوانين وآفاق، على سبيل التفكر، لا التفسير الحرفي.
الزمن في القرآن: نسبية ضمنية
الآية توضح أن عروج الأمر الإلهي إلى السماء يتم في “يوم” يعادل “ألف سنة” من حساب أهل الأرض. هذه النسبة تفتح الباب لفهم أن الزمن ليس واحدًا في جميع المستويات الوجودية.
تأمل: لو سافر أمر إلهي بسرعة الضوء، فلن يستطيع قطع مسافة تعادل ما يقطعه الضوء في ألف سنة خلال يوم واحد أرضي، وهذا يوحي بأننا أمام قوانين زمنية مختلفة عن إدراكنا.
النسبية العامة: الزمن يتباطأ
في نظرية النسبية العامة لأينشتاين، الزمن ليس مطلقًا، بل يتأثر بالسرعة والجاذبية.
مثال تطبيقي:
في تجربة “توأم الزمن”، إذا سافر أحد التوأمين بسرعة قريبة من الضوء، فإن الزمن عنده سيتباطأ مقارنة بتوأمه على الأرض.
عند عودته، يكون قد مر عليه أيام قليلة، بينما تكون عقود قد مرت على الأرض.
تأمل: هذا يدعم تصور وجود عالم “زمني” مختلف، قد يكون ما تشير إليه الآية.
نظرية الأوتار: أبعاد خفية
تفترض هذه النظرية أن الكون لا يقتصر على أربعة أبعاد (الطول، العرض، الارتفاع، الزمن)، بل يمتد إلى أبعاد أعلى مخفية (قد تصل إلى 10 أو 11 بُعدًا).
تشبيه توضيحي:
تخيل نملة تمشي على ورقة. هي لا تعرف إلا المسار على سطح الورقة.
لكن إن قفزت أنت من نقطة إلى أخرى عبر الهواء، فقد قطعت المسافة عبر بُعد أعلى.
كذلك، ربما يكون “عروج الأمر” انتقالًا عبر بعدٍ غير منظور يختصر المسافة والزمن.
ظواهر كمومية: تجاوز المسار الظاهري
الفيزياء الكمومية قدمت ظواهر تُظهر سلوكًا غير تقليدي:
• التشابك الكمومي: جسيمان متشابكان يتأثر أحدهما بالآخر فورًا، مهما بَعُدت المسافة.
• نفق الكم: جسيمات تظهر فجأة على الجانب الآخر من حاجز دون عبور تقليدي.
تأمل: هذه الظواهر لا تعني خرق سرعة الضوء، لكنها تكشف أن العالم المجهري لا يخضع للقوانين الكلاسيكية.
خلاصة
• الآية الكريمة تسلط الضوء على فرق زمني هائل بين السماء والأرض، بما يتجاوز فهمنا الخطي للزمن.
• النسبية والنظريات الحديثة لا تتناقض مع هذا التصور، بل تعززه من حيث المبدأ.
• القرآن لا يقدّم نظريات علمية، لكنه يفتح بصائر الإنسان للتأمل في طبيعة الزمن والوجود، ودعوة للتفكر في آفاق الخلق.
“سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنفُسِهِمْ حتى يتبيّنَ لهم أنَّهُ الحق” (فصلت: 53)
#افكاري #الكويت #اكسبلور #مقالات
aldeai blogspot

تعليقات