من أين تأتي السيطرة؟
من أين تأتي السيطرة؟
من أين تأتي السيطرة؟ وهل نملكها فعلًا؟
وهم السيطرة… أم حقيقتها؟
نحن نتحرك، نخطط، نبني، نأمر، ننهى… فنظن أننا نُسيطر.
لكن مع أول اضطراب في نبضات القلب، أو تغيرٍ في كيمياء الدماغ، أو فقدانٍ غير متوقع للوعي، يبدأ هذا الظن في التلاشي.
نحن لا نختار أجسادنا، ولا نحدد موعد ولادتنا أو رحيلنا.
لا نتحكم في حركية ذراتنا، ولا في توازن هرموناتنا، ولا حتى في مشاعرنا التي تفاجئنا أحيانًا بلا مبرر.
بل إن العنصر الكيميائي ذاته—الذي يشارك في حياتنا الداخلية بدورٍ محوري—يختلف سلوكه تمامًا خارج الجسم، كما لو أن البيئة وحدها تُملي عليه وظيفته.
هل السيطرة على عقل؟ أم بيئة؟ أم شيء آخر؟
العقل يسعى إلى الفهم، لكنه أحيانًا يُقاد بمشاعر لا يفسرها.
البيئة تؤثر فينا، لكنها لا تنتظر إذننا لتتغير.
والجسد يعمل وفق منظومة فيزيائية وكيميائية لا تعرف المجاملة.
هل نملك السيطرة حين لا نختار ردود أفعالنا البيولوجية؟
أم أننا نعيش داخل وهم السيطرة، ونطمئن به كي لا ننهار أمام هشاشتنا؟
حين تصبح الفيزياء حَكمًا لا خادمًا
فيزياء الكون لا تُساير الإنسان:
• الجاذبية لا يمكن تجاوزها.
• الزمن لا يمكن إبطاؤه أو إيقافه.
• الحرارة، الضوء، الضغط، الكتلة… كلها تحكم حركتنا، وعمرنا، ووجودنا.
وحتى إن حاول الإنسان “تحدي” هذه القوانين بالتقنية، فهو لا يفعل أكثر من التحرك ضمن حدودها، لا تجاوزها.
الكيمياء لا تنتظر موافقتنا
كيمياء الجسم تتحكم في المشاعر، الطاقة، التفكير، وحتى القرارات.
أدرينالين الخوف، وسيروتونين السعادة، وكورتيزول الضغط… لا تظهر بإرادتنا.
العقل قد يوجّه أحيانًا، لكنه لا يصدر الأوامر وحده، بل يتلقى أوامر من الجسد أيضًا.
فمن أين إذًا تأتي السيطرة؟
هل تأتي من العلم؟ من الوعي؟ من الفهم؟
أم أنها لا تأتي أبدًا، بل نخلقها داخل خيالنا فقط كي لا نشعر بالعجز؟
إذا كانت الفيزياء لا نستطيع تغييرها،
وإذا كانت كيمياء أجسامنا تتغير دون علمنا،
وإذا كانت عواطفنا أحيانًا تسبق قراراتنا…
فمن أين تأتي السيطرة؟ ومن يملكها حقًا؟
الخلاصة:
ربما لا نُولد بسيطرة، بل نكتسب شيئًا منها حين نفهم حدودنا.
وحين ندرك أن القوة لا تعني فرض الإرادة…
بل أن تعرف متى تنحني أمام قوانين لا تخضع لك، وتختار أن تعيش بحكمة داخلها.
لأن السيطرة الحقيقية تبدأ… حين نعرف أين تنتهي قدرتنا.
#السيطرة
#الوهم
#خيال_علمي
#تحذير_كوني
#الكويت #مقالات #اكسبلور #افكاري #قصص #روايات #عبر
لباقي المقالات عالي
aldeai.blogspot.com
⸻

تعليقات