المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف ، افكار

النقص

صورة
  النقص شاب مستلقٍ ليلًا، يمرر شاشة هاتفه. ضحكات، سفر، نجاحات، أجساد مثالية… الكل يبدو سعيدًا. “غريب… كل الناس تعيش حياة أفضل منك… على الأقل هذا ما تقوله الشاشة.” لست جائعًا… وثلاجتك ممتلئة. لست فقيرًا… ولديك ما يكفيك. لكن هناك شعورًا خفيًا يقول: “ينقصك شيء.” ما هو؟ ترى مريضًا… فتبدأ تسمع نبضاتك. تراقب جسدك كأنك تنتظر خبرًا سيئًا. ترى نجاح غيرك… فتشعر أن قطارك فاتك، حتى لو كنت في طريق مختلف. المشكلة ليست في حياتك… بل في العدسة التي تنظر بها. العين اليوم لا ترى الواقع، ترى المقارنات. بعض الناس لا ينقصهم شيء… إلا الإحساس بأن لديهم ما يكفي. ومع الوقت، يتحول الشعور إلى عادة. تخاف أن تصرف رغم قدرتك. تؤجل أحلامك رغم الفرص. تعيش بمنطق الندرة… في حياة فيها سعة. اسأل نفسك الليلة: لو اختفت المقارنات… هل سيبقى شعور النقص داخلك؟ أم أنك ستكتشف أنك كنت ممتلئًا طوال الوقت… لكن عينك لم تكن تشبع؟

سراب الأب

صورة
  سراب الأب لم يقل الأب الجملة ليواسيه، بل ليُغلق بابًا يخيف ابنه. وقف بجانبة قبل السفر، وضع يده على كتف ابنه بثبات لا يشبه الوداع، وقال بوضوح خالٍ من الزينة: «لا تخف. سأكون في ظهرك. لكن ليس في كل طريق تختارها.» لم يناقش الابن الشطر الثاني. لم يكن مستعدًا لفكرة أن الأمان قد يأتي مشروطًا، ولا أن الحماية قد تبدأ بالمنع. يتطلع لما سيخوضه الي الامام. قبل ذلك بأيام، قال له صديق و هو يشجعه جملة بدت أبسط وأكثر إنسانية: "أنا   معك   دائمًا،   مهما   قررت" . كانت جملة مريحة، بلا حدود، بلا إعتراض، بلا مستقبل يُطالِب بثمنه. حين جاء القرار الأول للإبن ، كان خاطئًا، لا لأنه سيئ في ظاهره، بل لأنه مؤذٍ في نهايته. فرصة سريعة، مكسب قريب، هذا ما يراه الابن و الأب يرى شيئا آخر مخاطر مؤجلة لا تُرى إلا متأخرًا. هذا ما لم يراه الابن و كان واضحا للأب  عندما طرح الابن الفرصة للأب دار الحديث كالتالي  قال الأب: لا. قالها ببرود الواثق، لا بحدة المتسلط. مدّ الابن الأوراق أمامه، شرح، أقسم، وعد. توقّف الأب عند سطر واحد، ثم دفع الملف جانبًا وقال الجملة التي كسرت كل شيء: «في هذا الطر...

سر الخوف

صورة
سر الخوف كان الليل قد استقر فوق السوق القديم، والمصابيح الزيتية تُلقي ظلالًا مرتعشة على الرفوف الخشبية. جلس التاجر المسن على بساطه المعتاد، وطلب من ابنه أن يقترب. لم يكن في صوته ضعف الشيخوخة، بل ثِقَل المعرفة. قال بهدوء: «ما سأقوله لك الليلة… لا يُكتب، ولا يُقال في وضح النهار.» اقترب الابن، وارتعشت أصابعه قليلاً. سأل  «أبي… هل كل ما نسمعه عن الجديد يستحق الثقة؟». ابتسم الشيخ ابتسامة غامضة، ثم أشار بيده نحو السوق النائم. قال  «إياك أن تنخدع بأصواتهم العالية،». «التاجر الضعيف يصرخ كثيرًا، لأنه لا يملك فرقًا حقيقيًا.» ابنه نظَر حوله، متسائلًا: «وكيف أميز الفرق الحقيقي من الصخب؟» رد الأب بثقة  «اسأل دائمًا: هل غيّروا جوهر السلعة؟ أم بدّلوا غلافها فقط؟». ثم انحنى قليلًا وقال بصوت أخفض: «أغلبهم لا يبيع سلعة… يبيع إحساس التأخر. يجعل الزبون يشعر أن ما بيده أصبح فجأة ناقصًا، مع أنه لم يتغير.» توقف، ونظر مباشرة إلى عيني ابنه. «احذر من التاجر الذي لا يشرح ما تغيّر، بل يهاجم ما كان.» تنهد الأب، وكأن كلمات السر ثقيلة على صدره. «الناس لا تشتري الحاجة دائمًا، تشتري الخوف من أن تكون خا...