كيف أصبح نرجسياً
كيف أصبح نرجسياً
حين تُصبح النرجسية طريقًا للطموح: اللعب على الحافة
في طريق الطموح، تتعدد الأساليب وتتداخل النوايا. هناك من يسير بثبات وصمت، وهناك من يختصر الطريق… بصوتٍ مرتفع، وخطواتٍ صارخة. في زحام المنافسة، قد يُغرينا خيار لم نكن نفكر به: أن نكون نرجسيين عن قصد.
أن نُظهر ثقة مفرطة.
أن نتحدث عن أنفسنا فقط.
أن نتجاهل مشاعر الآخرين، آرائهم، وحتى وجودهم، إذا لزم الأمر.
أن نستخدمهم كأدوات، لا كشركاء…
كل ذلك في سبيل الهدف.
في البداية، قد يبدو الأمر ذكيًا.
بل وقد يُكافأ في بيئات العمل الصاخبة، التي تُصفّق للجرأة وتُدهشها الهيمنة.
لكن المسألة أخطر من مجرد أسلوب.
النرجسية ليست قناعًا مؤقتًا… بل شخصية قابلة للتجذّر.
وما يبدو أنه “تكتيك ذكي”، قد يتحوّل إلى هوية لا تعرف كيف تتخلى عنها لاحقًا.
في البداية… تبدو النرجسية مفيدة
تدخل إلى المشهد بثقة مصطنعة، وتبدأ في فرض حضورك.
تروّج لنفسك بلا تردّد.
تتكلم كثيرًا… ولا تسمع.
ترى الآخرين كوسائل: هذا يمكنه أن يفتح لك بابًا، وذاك يمكنه أن يروّج لك، وثالث يمكنك أن تتفوق عليه فتبدو أنت الأذكى.
وتُقنع نفسك أن هذا طبيعي.
“الجميع يفعل ذلك… فلماذا لا أستخدم الأدوات المتاحة؟”
لكن الأدوات هنا ليست أفكارًا… بل أشخاص.
وحين تبدأ في استخدامهم، تفقد شيئًا مهمًا: الإنسان الذي بداخلك.
المنحدر… يبدأ دون أن تشعر
مع الوقت، لا تعود تعرف كيف تكون طبيعيًا.
تتضخم صورتك في داخلك.
لا تتحمّل النقد.
لا تثق بأحد.
ولا تعترف بخطأ.
تُصبح السيطرة ضرورة.
لا لشيء… فقط لتُثبت أنك على القمة.
وإن شعرت أن أحدًا قد يهدد هذه القمة، حتى لو كان أقرب الناس إليك، تبدأ في تهميشه، تقليله، أو التخلص منه.
إنها ليست ثقة…
بل هوس بالتفوق لا يعرف التوقف.
الآخرون… ليسوا بشرًا في عينيك، بل أدوات
تُتقن توظيف كل من حولك لخدمة هدفك.
تمدح من تحتاجه، تتجاهل من لا يفيدك، وتُقصي من يعارضك.
ولأنك ترى نفسك “الأحق”، لا تشعر بالذنب.
بل تُقنع نفسك أنك “تقوم بما يلزم”.
النتيجة؟
تنجح…
لكن وحدك.
تصل…
لكن محاطًا بالفراغ، والقلق، وعيون لا تصدقك، وقلوب لا تحبك.
هل يمكن العودة؟
حين تصبح النرجسية وسيلتك الوحيدة للعيش، العودة مؤلمة.
لأنك حين تحاول التراجع، ستشعر أنك تتنازل.
وستكتشف أنك لم تبنِ نفسك… بل صنعت وهمًا يطلب المزيد دائمًا.
الحل؟
أن تعرف من البداية أن النرجسية ليست قوة، بل قناع هش.
أن تُوازن بين الثقة والتواضع، بين الحزم والرحمة، بين الطموح والضمير.
الختام:
لا بأس أن تكون حادًا في طريقك…
لكن لا تسمح للحدّة أن تقتلك من الداخل.
الطموح لا يستحق أن تخسر نفسك من أجله.
أن تصل متأخرًا بذاتك… خير من أن تصل مبكرًا بلا روح.
#الفضول #السيطرة #الوهم #النرجسية #الطموح #النرجسية #النجاح_والقيم #تطوير_الذات
#خيال_علمي #تحذير_كوني
#الكويت #مقالات #اكسبلور #افكاري #قصص #روايات #عبر
لباقي المقالات عالي
aldeai.blogspot.com
⸻

تعليقات