اللغة الثامنة
اللغة الثامنة في ربيع عام 2226، وأثناء أعمال حفر في موقع أثري، اصطدمت آلة الحفر بجسم معدني صغير. لم يكن صندوقًا. بل أسطوانة محكمة الإغلاق، لم يعلها الصدأ كما توقعوا. وحين فُتحت، لم يجدوا ذهبًا، ولا خرائط، ولا وثائق سرية. وجدوا ورقة واحدة. وفي أعلاها كُتب: “إذا وصلتكم هذه الرسالة… فهذا يعني أن بيننا مئتي عام من الأسئلة.” إلى علماء المستقبل… لا أعرف كم أصبح عمر حضارتكم عندما تقرؤون هذه الكلمات. ولا أعرف إن كنتم ستنظرون إلينا كما ننظر نحن إلى من ظن أن الشمس تدور حول الأرض، أو أن البرق غضب من السماء. ففي كل عصر، كان الإنسان يعتقد أنه فهم العالم… حتى يكتشف أنه لم يكن يرى إلا الجزء الذي امتلك أدوات قياسه. ولهذا لا أكتب إليكم لأقدم حقيقة. بل لأترك لكم سؤالًا. ربما كان بسيطًا… وربما كان أكبر مما تخيلنا جميعًا. نحن نعتقد أن اللغة تبدأ حين يتحرك اللسان. ثم اكتشفنا أن الأمر ليس كذلك. فقد تكذب الكلمات… بينما يصدق الصوت. وقد يبتسم الوجه… بينما تفضح العين صاحبه. ثم اكتشفنا أن الجسد كله يتحدث. طريقة الوقوف. طريقة المصافحة. سرعة التنفس. ارتجافة اليد. اتساع الحدقة. حتى الصمت… اكتشفنا أنه قد يكون ...