المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2025

المهندس … و الأثر

صورة
  المهندس … و الأثر   الجزء الثامن: حين يغيب المهندس… ويبدأ الأثر حين يُنجز المشروع، حين تُفتح الأبواب، ويبدأ الناس بالدخول، حين تنطفئ أدوات البناء، ويسكن الغبار… ينسحب المهندس بصمت. لا منصة، لا تصفيق، ولا لوحة تحمل اسمه أمام الزوّار. لكنه يعرف… أن كل من سيمشي في هذا المكان، كل من سيسكن، يصلي، يتعلم، أو يُعالج، سيعيش لحظة صُمّمت بدقة، ونيّة، وعرق، ومسؤولية. الناس يرون الجدران… وهو يتذكّر الليالي التي قضاها بين الأرقام. هم يرون الأبواب… وهو يعرف كم مرّة أعاد حساب الارتفاع حتى لا يصطدم طفل أو شيخ. هم يستظلون بالسقف… وهو يعرف كم طنًا تحمّل هذا السقف حتى لا ينهار على أحد. “ المهندس   يغيب …  لكن   أثره   يبقى،   ناطقًا،   صامتًا،   حيًّا .” الهندسة لم تكن يومًا مهنةً فقط، بل كانت رسالة… أن تجعل من الأرض مكانًا أكثر أمانًا، أكثر رحابة، أكثر إنصافًا. رحلة المهندس لا تنتهي عند آخر حجر، بل تبدأ حين يبدأ الأثر بالحديث وحده. أثرٌ لا يُكتب بالحبر، بل بالثقة، والسلام، والحياة التي تستمر بفضله. وهكذا، يترك المهندس إرثه الحقيقي: مكانًا ينفع الناس… دون أن ي...

كيف أصبح نرجسياً

صورة
  كيف أصبح نرجسياً   حين تُصبح النرجسية طريقًا للطموح: اللعب على الحافة في طريق الطموح، تتعدد الأساليب وتتداخل النوايا. هناك من يسير بثبات وصمت، وهناك من يختصر الطريق… بصوتٍ مرتفع، وخطواتٍ صارخة. في زحام المنافسة، قد يُغرينا خيار لم نكن نفكر به: أن نكون نرجسيين عن قصد. أن نُظهر ثقة مفرطة. أن نتحدث عن أنفسنا فقط. أن نتجاهل مشاعر الآخرين، آرائهم، وحتى وجودهم، إذا لزم الأمر. أن نستخدمهم كأدوات، لا كشركاء… كل ذلك في سبيل الهدف. في البداية، قد يبدو الأمر ذكيًا. بل وقد يُكافأ في بيئات العمل الصاخبة، التي تُصفّق للجرأة وتُدهشها الهيمنة. لكن المسألة أخطر من مجرد أسلوب. النرجسية ليست قناعًا مؤقتًا… بل شخصية قابلة للتجذّر. وما يبدو أنه “تكتيك ذكي”، قد يتحوّل إلى هوية لا تعرف كيف تتخلى عنها لاحقًا. في البداية… تبدو النرجسية مفيدة تدخل إلى المشهد بثقة مصطنعة، وتبدأ في فرض حضورك. تروّج لنفسك بلا تردّد. تتكلم كثيرًا… ولا تسمع. ترى الآخرين كوسائل: هذا يمكنه أن يفتح لك بابًا، وذاك يمكنه أن يروّج لك، وثالث يمكنك أن تتفوق عليه فتبدو أنت الأذكى. وتُقنع نفسك أن هذا طبيعي. “الجميع يفعل ذلك… فلماذا...

المهندس المدني

صورة
  المهندس المدني   الجزء السابع: المهندس المدني… اليد التي تزرع الحلم في الأرض بعد أن تُرسم الفكرة، ويصوغ المعماري الحلم، ويحكم عليه الإنشائي بالبقاء أو السقوط… يأتي من يحمل الأمانة الثقيلة: المهندس المدني في الموقع. هو من يُترجم الخطوط إلى أعمدة، والأفكار إلى حديد وأسمنت، والأمل إلى بناء ملموس. يمسك المخططات بيدٍ، والموقع باليد الأخرى، يقرأ الرموز لا كرسوم، بل كأوامر ميدانية. يُدرك أن كل رقم، كل سهم، كل قطاع… وراءه حساب، ومعنى، وخط دفاع. يُراجع ما رسمه المعماري، ويُدقق فيما أقرّه الإنشائي، ثم يُواجه الحقيقة: التنفيذ لا يُسامح. هو آخر خط دفاع: • إن أخطأ التصميم، يكتشفه. • وإن غفل الإنشاء، يُعدّله. • وإن تغيّرت الظروف، يُكيّفها. لكنه ليس مدققًا فقط… بل قائد. يقف وسط العمال، بين الماكينات، تحت الشمس، يتحمّل تأخر المورد، وتغيير التربة، ونقص المواد، وسوء الفهم… ولا يزال مطالبًا بأن ينجز بدقة. يحمل في قلبه طموح الحالم، وفي رأسه قوانين البناء، وفي يده واقع الأرض. “ المهندس   المدني   لا   يبني   جدارًا …  بل   يضع   الحلم   في ...