المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2026

كواليس حقيقية

صورة
كواليس حقيقية مدّ يده… ثم سحبها قبل أن يراه أحد. لم يكن يخشى الرفض، بل كان يخشى أن يُحرج رجلاً اعتاد أن يعطي… ولم يعد يملك شيئًا. بعض الناس يظهرون جيدًا… حتى ينتهي المشهد. وبعضهم لا يظهر أصلًا إلا حين يُحتاج إليه. هناك من لا يلفت النظر… لكنه حين يُرى، يُفهم. لا يزاحم على الواجهة، ولا يطلب موقعًا يُرى فيه. وحين يأتي دوره، لا يمرّ… بل يترك أثرًا. يقدّم أفضل ما لديه، وكأن أحدًا لن يأتي بعده. رأيته يمشي خلف الصف. لا لأنه أقلّ، بل لأن أحدًا كان أولى بالمكان. لم يلتفت، لم يبرّر، لم ينتظر أن يُلاحظ. مشى… وكفى. لا يضع أحدًا في موضع سؤال. يسأل قبل أن يُسأل. ويُعطي دون أن يجعل العطاء حدثًا. لا يتكلّف الكرم… هو لا يعرف كيف يتخلّى عنه. ولا يحتاج شاهدًا على ما يفعل. في المجالس، لا يرتفع صوته… ومع ذلك يُسمع. وإذا اختصر، أصاب. حديثه ليس كثيرًا… لكنه كافٍ. يعامل الناس على قدره هو، لا على قدرهم. ولهذا لا يتغيّر. يُخفي تعبه كما يُخفي فضله. يمضي متماسكًا… دون أن يطلب فهمًا، أو يترك تفسيرًا. في حضوره شيء لا يُطلب… ويُفرض. ليس صمتًا، بل اتزان. وليس بساطة، بل سيطرة. كأنك أمام إنسا...

الاختبار الأخير

صورة
  هناك اختبار واحد في حياتك تعرف أسئلته مسبقًا، وتعرف إجاباته الصحيحة، ومع ذلك قد تدخل إليه غير مستعد. يبدأ بعد أن يغادر الجميع… ويُغلق عليك التراب. الاختبار الأخير ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ القرآن الكريم عندما يقترب موعد الاختبار، يتغير الإنسان تلقائيًا. يترك ما يشغله، ويجمع تركيزه، ويعيد قراءة ما سيُسأل عنه، ويحفظ الإجابات، ويجتهد حتى يدخل الامتحان وهو مطمئن إلى ما سيقول. ولو قيل له إن أسئلة الاختبار محددة مسبقًا، وإن الإجابات قد شُرحت له بوضوح، لما انصرف إلى شيء أهم من الاستعداد لها. وأعظم اختبار ينتظر الإنسان ليس في مدرسة ولا جامعة، بل في أول منزل من منازل الآخرة: القبر. هناك، ينصرف الناس، ويُهال التراب، ويُترك الإنسان وحده، فلا مال ينفعه، ولا جاه يحميه، ولا أحد يجيب عنه. ثم يبدأ السؤال. من ربك؟ ما دينك؟ ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ وما يُدريك؟ فيجيب المؤمن بثبات: ربي الله. ديني الإسلام. هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. قرأتُ كتاب الله فآمنتُ به وصدَّقتُ. كما أخبر بذلك  محمد بن عبد الله  في ...

من لعنة إلى رمز

صورة
  من   لعنة   إلى   رمز لم   يُولد   الصليب   رمزًا …  بل   كان   أداة . أداةً   للعقاب،   للإذلال،   ولإرسال   رسالة   لا   تخطئها   العين :  من   يعارض   يُكسر   علنًا . في   الإمبراطورية   الرومانية،   لم   يكن   الصلب   مجرد   وسيلة   قتل،   بل   عرضًا   مفتوحًا   للقوة .  يُعلَّق   الجسد،   ويُترك   ليكون عبرة .  لا   كرامة   في   المشهد،   ولا   معنى   ديني   فيه .  مجرد   نهاية   قاسية   يُقصد   بها   الردع . وفي   الموروث   الديني   القديم،   كما   في   سفر   التثنية،   ارتبط   المعلَّق   على   الخشبة   باللعنة . اجتمع   المعنيان :  عقوبة   دنيوية،   ووصمة   دينية . لهذا   لم   يكن   غريبًا   أن   تتجنب   الجماعات ...