ليس كل من فيها… منها
ليس كل من فيها… منها
حين لا تبحث الأوطان عن الضوء… يأتيها الضوء
لم تكن الكويت يومًا دولةً تسعى لتكون في واجهة المشهد، ولا شعبًا يركض خلف التصفيق أو الأضواء. لم يُربَّ الكويتي على استعراض وطنيته، ولا على التفاخر بما هو أصيل فيه؛ لأن الأصالة لا تُعلن عن نفسها، بل تُعرف عند الحاجة.
في الأيام العادية، تبدو الصورة هادئة، وربما يظن البعض أن هذا الهدوء غياب، أو أن التواضع ضعف، أو أن عدم التباهي نقص. لكن الحقيقة التي لا يدركها إلا من عاش المواقف الصعبة: أن الشعوب الحقيقية لا تُقاس في أوقات الرخاء، بل تُكشف معادنها عند الأزمات.
هناك، فقط، يتغير المشهد.
تظهر الكويت كما هي، لا كما يُراد لها أن تُرى. يظهر شعبها متماسكًا، واضح الانتماء، صلبًا في مواقفه، لا يساوم على أرضه، ولا يلتبس عليه معنى الولاء. في تلك اللحظات، لا يعود هناك مجال للتمثيل، ولا مساحة للادعاء. الأقنعة تسقط، والتشبه يتلاشى، ويبقى الأصل وحده ثابتًا.
من كان صادقًا، يزداد وضوحًا.
ومن كان دخيلًا على القيم، ينكشف دون حاجة لاتهام.
وهنا تحديدًا، لا يزداد بريق الكويت لأنها حاولت أن تلمع، بل لأنها بقيت كما هي. لأن شعبها، في لحظة الاختبار، لم يتغير، ولم يتردد، ولم يبحث عن مصلحة عابرة على حساب وطنه. بل وقف حيث يجب أن يقف، وقال ما يجب أن يُقال، وتحمل ما يجب أن يُتحمل.
أما أولئك الذين خانوا، أو ترددوا، أو اختبؤوا خلف المواقف الرمادية، فهؤلاء لا ينتمون لضعفٍ في الوطن، بل لخللٍ في ذواتهم. الوطن لا يُخدش بخيانة عابرة، لكنه يكشفها، ويُسقط أصحابها من ذاكرته، مهما كانت صلاتهم أو تاريخهم أو قربهم.
فالانتماء ليس ماضيًا يُذكر، بل موقف يُثبت.
ولذلك، حين تُختبر الأوطان، لا يكون السؤال: من كان معنا يومًا؟
بل: من ثبت معنا حين كان الثبات ثمنه غالٍ؟
الكويت لا تحتاج أن تُعرّف نفسها، ولا أن ترفع صوتها لتُثبت حضورها. يكفيها أن تبقى على حقيقتها، وأن يستمر شعبها في هذا التوازن الفريد: تواضع في السلم، وصلابة في الشدّة.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأوضح:
أن الأوطان التي لا تسعى للأضواء…
هي وحدها التي تستحقها.
حفظ الله الكويت و اميرنا و ولي عهده و الشعب الكويتي الاصيل
#الكويت
#مقالات
#افكاري
#حفظ_الله_الكويت
تعليقات