لا أرغب بالذهاب
لا أرغب بالذهاب قالها قبل أن يُطلب منه شيء. كان صالح جالسًا في شرفة منزله، يمسك فنجان القهوة دون أن يشرب… كأن الدفء فيه لم يعد يعنيه. الهواء رطب، يلتصق بالجلد، والمدينة تمضي… كأنها لا تراه. من الأسفل جاء الصوت: “صالح! تعال… السوق اليوم مزدحم، العيد قريب.” لم ينظر. قالها بهدوء: “شكرًا يا بوعثمان… لا أرغب.” في الداخل، ضوء التلفاز يلمع على وجوههم، ضحكات تتقاطع… وحياة تمضي بطريقتها المعتادة. “نروح السينما؟” “يلا…” “بابا، تعال معنا.” حرّك الفنجان بين يديه، وصوت الملعقة كان أوضح من صوته: “لا أرغب بالذهاب.” لم تكن إجابة… كانت نهاية كل سؤال. مساء الثلاثاء، خرجوا جميعًا. إلى شارع المقاهي في الخلف، حيث الأضواء معلّقة، والأصوات أعلى من أن تُفهم. وبقي هو. في الشرفة… حيث الصمت لا يزعج، بل يتركك كما أنت. المنزل خالٍ، إلا من أشياء تعرف أماكنها دون أن تُرى. الشارع أمامه يمرّ به القليل، وجوه عابرة… لا تسأل. ثم… صوت باب. دخل ابنه. اقترب، قبّل رأسه، وجلس دون استعجال. “ها أنت يا أبي…” نظر إليه قليلًا، “لم تذهب معهم؟” لم يرد. “تجلس هنا دائمًا…” تردد، ثم قال: “كأنك… غير سعيد.” حرّك الأب الفنجان، ونظر ...