المهندس المدني … تاسيس الكهرباء

 المهندس المدني … تاسيس الكهرباء 


الجزء الثامن : تأسيس الكهرباء والاتصالات – توزيع النقاط وفق الأصول والمخطط المعتمد


بعد الانتهاء من أعمال بناء الحوائط، تبدأ مرحلة تأسيس التمديدات الكهربائية ونقاط الاتصالات، وهي مرحلة تُبنى عليها الوظائف التشغيلية الكاملة للمبنى، من إنارة وتشغيل الأجهزة إلى الاتصالات والترفيه.

أي خطأ في هذه المرحلة، أو تنفيذ ارتجالي، يُنتج خللًا دائمًا لا يُصحح لاحقًا إلا بالتكسير.


أولًا: التحضير الأساسي

مراجعة المخطط الكهربائي والميكانيكي المعتمد، إن وجد.

مراجعة المخطط المعماري لمعرفة مواقع الأثاث والأبواب والنوافذ.

التنسيق مع مقاول التكييف والسباكة لتفادي التداخل.

التأكد من اكتمال الحوائط واستقرارها قبل التثقيب أو التكسير.


ثانيًا: توزيع النقاط حسب الوظيفة والمكان

في غرف النوم والمعيشة، تُوزع مفاتيح الإضاءة عند الأبواب، والفيش على الجدران الرئيسية، مع نقاط تلفزيون وستلايت وإنترنت حسب الحاجة.


في الممرات، توضع مفاتيح إنارة وقد تُخصص نقاط لخدمة الإنترنت أو أجهزة تحكم منزلية.


الحمامات تحتاج نقطة إنارة فوق المغسلة، فيش للحلاقة، مفتاح تشغيل، وتُستخدم علب مقاومة للرطوبة.


المطابخ تُجهز بعدد كبير من النقاط لأجهزة مثل الثلاجة، المايكروويف، الفرن، الشفاط، مع فيش علوي وسفلي حسب توزيع الأجهزة.


في المناطق الخارجية، تُركب إنارة جدارية عند الزوايا والممرات، فيش كهرباء مقاوم للعوامل الجوية، نقاط كاميرات إن وجدت، وجهاز إنتركم أو جرس.


ثالثًا: التنفيذ الفني السليم

تُثبت العلب الكهربائية باستخدام الجبس أو الإسمنت السريع.

يُضبط مستوى العلب باستخدام ميزان ماء لضمان الاستقامة والشاقول.

تُستخدم مواسير UPVC ثقيلة، تُثبَّت بمسافات منتظمة وتُجنب الزوايا الحادة.

يُراعى مرور المواسير بعيدًا عن الجسور أو الأعمدة الإنشائية.

يتم شد خيوط داخل المواسير لتسهيل عملية السحب لاحقًا.

جميع الفتحات والتمديدات تُغطى بعد التصوير والتوثيق الكامل.


رابعًا: المراجعة الميدانية والتأكد من الدقة

تُراجع كل نقطة على الطبيعة بمقارنتها مع المخطط.

يتم التأكد من تكرار الارتفاعات في جميع العلب بنفس المسار.

يتم التأكد من عدم وجود اختلاف في التثبيت بين الغرف.

يُمنع التغيير في مواقع النقاط إلا بموافقة مباشرة من المهندس المعماري أو المشرف.


خامسًا: التنبيه على عدد النقاط الزائد

في المشاريع الخاصة، يُلاحظ أن كثيرًا من الملاك يطلبون عددًا كبيرًا من الأفياش والمفاتيح “تحسبًا”، دون مراجعة وظيفية فعلية.


لكن هذا يُنتج آثارًا سلبية واضحة:

زيادة تكاليف المواد والعمل.

توزيع غير متوازن داخل اللوحات.

تعارض مع تصميم الأثاث أو الديكور لاحقًا.

ارتفاع في استهلاك الطاقة وتكاليف التشغيل.


لذا، يجب تنفيذ النقاط بناءً على وظيفة كل فراغ، لا على أساس “الاحتياط الزائد”.


ملاحظة من الواقع العملي في الكويت:


في المنازل الخاصة بدولة الكويت، لا يتم عادةً إعداد مخطط توزيع نقاط الكهرباء أو المياه من قبل مكتب الإشراف.

بل يتم تحديد هذه النقاط موقعيًا بعد بناء الحوائط، من خلال سؤال المقاول للمالك:

“وين تبي الأفياش؟ الإضاءة؟ التلفزيون؟ المغسلة؟”

ثم يُشير المالك حسب تصوره المستقبلي، وتُرسم العلامات على الجدران وتبدأ أعمال التنفيذ فورًا.


هذا الأسلوب يؤدي إلى:

تكرار في النقاط دون جدوى.

غياب التنسيق بين الكهرباء والأثاث.

نسيان نقاط مهمة لا يُلاحظها المالك إلا بعد السكن.

أخطاء دائمة لا تُصحح إلا بالتكسير.


خاتمة المقالة:

توزيع النقاط الكهربائية والاتصالات ليس عملًا تجميليًا، بل وظيفة فنية عميقة تُبنى على الاستخدام الواقعي، المخطط، المدروس.


كل نقطة تُنفذ اليوم، هي إما راحة دائمة، أو عبء متكرر…

والهندسة الحقيقية تبدأ من سؤال بسيط: “ليش هذه النقطة هنا؟ وهل فعلاً نحتاجها؟”


#المهندس #الهندسة #اسرار-المهنة 

#الكويت #مقالات #اكسبلور #افكاري #قصص #روايات #عبر 


لباقي المقالات علي 

aldeai.blogspot.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل تنتظر الموت أم الموت ينتظرك؟

من السيطرة إلى العبودية

دور التقبل في تحديد مدى الحاجة للاعتذار والتبرير في العلاقات