ذلك اليوم… فقط
ذلك اليوم… فقط
لم يكن صباح ذلك اليوم مختلفًا عن غيره… استيقظت، تحركت، تحدثت، مشيت، أكلت. كل شيء سار كما اعتاد أن يسير. لا خبر مفرح، لا إنجاز، ولا حتى مفاجأة صغيرة. ومع ذلك، عند الغروب، وجدت نفسي أبتسم بلا سبب واضح، وأهمس: “هذا يوم جميل… هذا يوم يحسب لي.”
لكن ما الذي جعله كذلك؟
لقد كان يومًا عاديًا، مليئًا بتفاصيل بسيطة… ومع ذلك، شعرت أنني كنت حيًّا بحق، حاضرًا في كل لحظة، كأنني أتنفس بطريقة مختلفة، كأن ألوان العالم كانت أكثر وضوحًا.
أتذكر رائحة القهوة وهي تتصاعد في الصباح، وصوت العصافير يتسلل من نافذتي. الشمس كانت دافئة على غير عادتها، كأنها تضع يدًا خفيفة على كتفي. خطواتي في الطريق كانت ثابتة، والهواء يحمل نسمات باردة تتسلل إلى صدري. حتى الحديث العابر مع شخص لا أعرفه تمامًا ترك أثرًا غريبًا من الألفة.
هنا يتكشف الفرق بين اليوم الجيد و اليوم الهادئ.
اليوم الهادئ أشبه بماء راكد: صافٍ، لكنه بلا حياة. يمرّ وكأنه لم يكن. أما اليوم الجيد، فهو ماء رقراق تتحرك فيه الحياة، حتى لو كان مجراه صغيرًا.
الغموض يبدأ حين تحاول تكراره…
في الأيام التالية، أخذت أبحث عن الوصفة الخفية: نفس الطريق، نفس الأماكن، نفس الأشخاص. لكن النتيجة كانت فارغة. كأن هناك مفتاحًا سريًا لا يُسلم إلا لمن لا يطلبه.
حينها فهمت…
الرضا لا يُستدعى، ولا يُشترى، ولا يُصنع بالقوة. إنه مثل ظلّ يسبقك حين تمشي تحت الشمس، لكنه يختفي إذا ركضت نحوه. إنه الفراشة التي تحط على كتفك فقط حين تتوقف عن البحث عنها.
وحتى الآن، لا أعرف إن كان سيزورني غدًا أو بعد عام… لكنني أعلم شيئًا واحدًا: عندما يأتي، سأكون حاضرًا لاستقباله، دون أسئلة، ودون محاولة أسره.
وربما… وربما فقط… لم يكن ذلك اليوم مجرد صدفة. ربما كان إشارة من حياة أكبر من فهمي، تخبرني أنني كنت في المكان الصحيح، وفي اللحظة الصحيحة، حتى لو لم أعرف السبب بعد.
#يوم #الحلم #الفضول #السيطرة #الوهم #النرجسية #الطموح
#خيال_علمي #الشعر #التذوق #التعبير #موهبه #شاعر
#الكويت #مقالات #اكسبلور #افكاري #قصص #روايات #عبر
لباقي المقالات علي
aldeai.blogspot.com

تعليقات