انظر للبشر

 انظر للبشر



حين تنقشع العاصفة، لا تنظر للنجاة… بل لمن تغير.


“بعد العاصفة يبدأ الهدوء تدريجيًا.”

في هذا الهدوء الكامن، تتمايز النفوس وتنكشف الفروقات.


هناك من يُسرع بالتفاعل في ذروة العاصفة، فيشتد انفعاله حتى مع بداية الانفراج، كمن لا يرى إلا الريح، ولا يسمع إلا الرعد، فيظل أسير اللحظة حتى بعد انقشاعها.


وهناك من لا يهتزّ أثناء العاصفة، لكنه يتفاعل متأخرًا، كأن الواقع لم يصله إلا حين صفا الجوّ، وهذا التفاعل المتأخر لا يُسعف كثيرًا.


أما النموذج الأمثل ــ من وجهة نظري ــ فهو ذاك الذي يضبط انفعاله، ويُمسك بزمام نفسه، فلا ينجرف خلف العاصفة، بل يراقب، يُقيّم، ثم يتحرك مع أولى بوادر الانفراج، بخطى ثابتة نحو الحل.


ذلك هو الفارق بين من يعيش الأزمة، ومن يفهمها.


لكنَّ الحقيقة لا تُقال كلها في العلن…

فالنفوس لا تُقاس فقط بردّ فعلها الظاهر، بل بما تُخفيه تحت جلودها من مخاوف، من فوبيا دفينة تُحرّك السلوك دون وعي.


هناك من يبدو هادئًا، لكنه يحمل داخله فوبيا الفقد، فيتشبث بكل شيء، حتى بالكارثة ذاتها، كأنها تمنحه إحساسًا زائفًا بالتحكم.


وهناك من يبالغ في الانفعال، لا لأن الحدث كبير، بل لأنه يعاني من فوبيا الفراغ، يخشى السكون، يخاف ألا يكون موجودًا إن لم يُسمع صوته وسط الضجيج.


أما من يتأخر في التفاعل، فقد يكون سجين فوبيا المواجهة، يُؤجل قراره، يراقب بصمت، لا لأنه حكيم، بل لأنه مشلول بالممكنات التي لا يُجيد مواجهتها.


في كل أزمة…

ينبعث السلوك من جذرٍ أعمق مما نراه.

ليست المسألة فيمن بكى أولًا، أو من صرخ أعلى، بل: من كان صوته الداخلي أكثر صراحة مع نفسه.


حين تتراجع العاصفة، وتنقشع السحب، تبقى الأرض شاهدة على من مرّ بها:

من طبع آثار أقدامه وهو يعمل، ومن ترك فقط صدى صوته وهو يصرخ.


وربما…

ربما الأزمات لم تأتِ لتفضح هشاشتنا، بل لتُخبرنا:

أيّ نوع من الفوبيا نحمل؟

وأيّ نوع من الحقيقة نحن مستعدون لمواجهته؟


#الفضول  #السيطرة #الوهم #النرجسية #الطموح 

#خيال_علمي

#الكويت #مقالات #اكسبلور #افكاري #قصص #روايات #عبر 


لباقي المقالات عالي 

aldeai.blogspot.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل تنتظر الموت أم الموت ينتظرك؟

من السيطرة إلى العبودية

دور التقبل في تحديد مدى الحاجة للاعتذار والتبرير في العلاقات