ستختار النجوم أم النحل؟
ستختار النجوم أم النحل؟
في مساءٍ بريٍّ ساكن،
حين كانت النار تتهامس مع الحطب،
جلس شيخٌ كبير تحيط به مجموعة من أحفاده.
الهواء بارد،
والسماء مفتوحة،
والنجوم قريبة بما يكفي لتُغري السؤال.
لم يبدأ بحكاية،
ولا بموعظة.
قال بهدوء كأنه يفكر بصوتٍ عالٍ:
لو كان لكل واحدٍ منكم يومٌ واحد فقط،
يستطيع فيه تحريك النجوم…
ماذا سيفعل؟
لم يقاطع أحدًا.
ترك الإجابات تخرج كما هي.
قال أحدهم إنه سيكتب اسمه في السماء.
وقالت أخرى إنها سترسم قلبًا كبيرًا.
وثالث أراد أن يقرّب النجوم لتصبح أوضح.
وبعضهم قال إن الأفضل أن تبقى كما هي،
خوفًا من أن يفسد شيئًا لا يفهمه.
الشيخ لم يعلّق.
اكتفى بالنظر إلى النار،
وكأن الإجابات مرت به من قبل.
ثم سأل ثانية،
بنبرة أخف…
وأثقل.
حسنًا.
ولو كان اليوم نفسه،
لكن القدرة ليست على النجوم.
رفع رأسه ببطء وقال:
لو كان لكم يوم واحد فقط،
تتحكمون فيه بالنحل…
كل النحل،
في كل الأرض.
ساد صمت لم يكن مريحًا.
لا أفكار،
لا ضحك،
لا خيال.
النحل لم يكن فكرة بعيدة،
ولا مشهدًا جميلًا.
كان قريبًا أكثر مما ينبغي.
يمرّ من الطعام،
ومن الزرع،
ومن الغد.
تبادلوا النظرات.
ثم بدأت الأصوات،
لا كإجابات…
بل كاعتذارات.
الأفضل أن يبقى كل شيء على حاله.
لا نريد أن نخطئ.
هذا أكبر منا.
صعب التفكير بهذا.
عندها فقط،
ابتسم الشيخ.
ابتسامة من فهم دون أن يشرح.
قال بهدوء:
عندما كانت القدرة في السماء،
تحدثتم بلا خوف.
وحين نزلت إلى الأرض،
اخترتم الصمت.
ثم سكت.
لم يقل إنهم على حق،
ولم يقل إنهم مخطئون.
ترك السؤال يكمّل طريقه وحده.
فالنجوم تسمح للإنسان أن يكون جريئًا بلا ثمن.
أما النحل،
فيجبره أن يفكر قبل أن يكون شجاعًا.
وفي تلك الليلة،
لم يتعلم الأحفاد درسًا مباشرًا،
لكنهم فهموا شيئًا واحدًا:
أن أخطر أنواع القوة
ليست التي تُبهرك،
بل التي تجعلك مسؤولًا
حتى عن الخطأ الذي لم تقصده.
وقبل أن تخبو النار،
بقي السؤال معلّقًا في العتمة،
لا ينتظر جوابًا سريعًا:
لو مُنحتَ القدرة حقًا…
هل تختار ما يلمع في السماء،
أم ما تتوقف الحياة بدونه على الأرض؟

تعليقات