المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2026

النقص

صورة
  النقص شاب مستلقٍ ليلًا، يمرر شاشة هاتفه. ضحكات، سفر، نجاحات، أجساد مثالية… الكل يبدو سعيدًا. “غريب… كل الناس تعيش حياة أفضل منك… على الأقل هذا ما تقوله الشاشة.” لست جائعًا… وثلاجتك ممتلئة. لست فقيرًا… ولديك ما يكفيك. لكن هناك شعورًا خفيًا يقول: “ينقصك شيء.” ما هو؟ ترى مريضًا… فتبدأ تسمع نبضاتك. تراقب جسدك كأنك تنتظر خبرًا سيئًا. ترى نجاح غيرك… فتشعر أن قطارك فاتك، حتى لو كنت في طريق مختلف. المشكلة ليست في حياتك… بل في العدسة التي تنظر بها. العين اليوم لا ترى الواقع، ترى المقارنات. بعض الناس لا ينقصهم شيء… إلا الإحساس بأن لديهم ما يكفي. ومع الوقت، يتحول الشعور إلى عادة. تخاف أن تصرف رغم قدرتك. تؤجل أحلامك رغم الفرص. تعيش بمنطق الندرة… في حياة فيها سعة. اسأل نفسك الليلة: لو اختفت المقارنات… هل سيبقى شعور النقص داخلك؟ أم أنك ستكتشف أنك كنت ممتلئًا طوال الوقت… لكن عينك لم تكن تشبع؟

ما هو توقيتك؟

صورة
  ما هو توقيتك؟ دعني أسألك سؤالًا يبدو بسيطًا… ما هو توقيتك؟ لا تنظر إلى ساعتك بعد. أنا لا أسأل عن رقم، بل عن المرجع الذي يضبط يومك من الداخل. نحن اليوم نعامل الوقت كأرقام: دقائق تُحسب، وساعات تُملأ، لكننا نادرًا ما نسأل: هل هذه الأرقام تعني شيئًا فعلًا؟ قبل الساعات والتقاويم، لم يكن الإنسان ضائعًا كما نظن. كان يقرأ الوقت في الضوء والظل، في تغيّر الفصول، في نضج الثمار، وفي حركة السماء. كان الوقت يُرى… لا يُطارد. الغواص في البحر مثلًا لم يكن يقول: سنعود بعد عدد محدد من الأيام. لم يحمل ساعة مقاومة للماء، ولم ينتظر تاريخًا في التقويم. كان يقرأ البحر. حرارة الماء، حالة الموج، قدرة الرجال، ومردود الغوص. وحين يبرد الماء لم يكن ذلك تفصيلًا صغيرًا، بل إعلان واضح: انتهى الموسم. هنا القرار يمس الرزق والسلامة والعودة للأهل. الوقت كان مرتبطًا بالحياة نفسها، لا بعقارب ساعة. والبدوي لم يحتج منبّهًا. النجوم كانت دليله، ومسار الشمس كان جدوله. لم يكن الزمن عدوًا له، بل لغة يفهمها. ثم تغيّر كل شيء. صرنا نقيس أيامنا بالدقائق، ونقيس أعمارنا بالسنوات، ونقيس نجاحنا بالإنجازات المتراكمة. ربحنا الدقة… لكن...