الطريق الذي ننساه

 الطريق الذي ننساه



تظهر حولنا شعارات كثيرة، بعضها يدعو للحماس، وبعضها يثير الغضب. ومع الوقت يبدأ الناس بالاندفاع خلفها؛ فريق يؤيد، وفريق يعارض، لكن الفريقين في الحقيقة يتحركان في الاتجاه نفسه… لأنهم جميعًا انشغلوا بالشعار، لا بالطريق الذي يسيرون فيه.


تخيّل شخصًا يركض خلف شعار يلمع أمامه. يضع كل انتباهه عليه، حتى ينسى ما حوله. يمرّ بين لحظات كان يمكن أن تسعده، ويعبر فرصًا بسيطة كان يمكن أن تغيّر يومه، لكنه لا يراها. كل ما يراه هو النهاية التي يظن أن عليه الوصول إليها.


وهنا يظهر السؤال الذي لا نسأله كثيرًا:

لماذا نسمح لشعار—نؤيده أو نرفضه—أن يتحكم في طريقة تفكيرنا ومشاعرنا؟


الحياة لا تتشكل مما نراه على المنصات أو في الشعارات، بل مما نصنعه نحن لأنفسنا. أنت تستطيع أن تكون مرآة تعكس ما هو قبيح وصاخب دائمًا، وتعيد تكراره أينما ذهبت. ويمكنك أيضًا أن تختار أن تضخم الجميل، وأن ترى الجانب الهادئ المتناغم في يومك، حتى لو كان بسيطًا.


وصناعة السعادة ليست شيئًا كبيرًا أو معقدًا؛ تبدأ من كلمة طيبة، أو فعل بسيط، أو لحظة نقرر فيها ألا نعطي القبح حجمًا أكبر مما يستحق. ومع مرور الوقت، تقودنا هذه السعادة الصغيرة إلى سلام داخلي، سلام يجعل الإنسان قادرًا على العطاء دون أن يُفرض عليه.


وعندها يصبح التطوع خطوة طبيعية، لا مجاملة ولا صورة. تطوع نابع من رغبة في أن نترك أثرًا، سواء في مجتمعنا أو خارجه. فالعطاء الحقيقي لا يصدر إلا من شخص وجد سلامه الداخلي أولًا.


وفي النهاية، لا الشعار يقود حياتك ولا الناس من حولك…

أنت من يقرر الطريق الذي يسير فيه، وأنت من يختار ما الذي يكبر داخله: الضجيج… أم السعادة.





#الخيال #الجسد #التجارب #التاريخ #الفضول  #السيطرة #الوهم  #الطموح 

#التعبير

#الكويت #مقالات #اكسبلور #افكاري#عبر 


لباقي المقالات عالي 


aldeai.blogspot.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل تنتظر الموت أم الموت ينتظرك؟

من السيطرة إلى العبودية

دور التقبل في تحديد مدى الحاجة للاعتذار والتبرير في العلاقات