لون لا يثبت
لون لا يثبت في زوايا عالم النبات تعيش صبغة لا تعرف الثبات. تتغيّر كما تتغيّر الفصول، وتتبدّل كما تتبدّل الأمزجة، لكنها لا تفقد حقيقتها مهما تبدّلت ألوانها. يسمّونها الأنثوسيانين… ومع ذلك تبدو وكأنها ليست مجرد جزيء، بل طبعٌ خفيّ يشبه بعض النفوس. هذه الصبغة لا تفرض نفسها على ما حولها، بل تقرأ ما يمرّ بها، ثم تختار مظهرها بحكمة. فإن اشتدّت الحموضة احمرّت كمن يعلن موقفًا واضحًا في زمن يحتاج وضوحًا. وإن هدأت الظروف، تلونت بالبنفسجي، وكأنها تقول إن السكينة قرار لا ضعف. وإن تغيّرت البيئة، تحوّلت إلى الأزرق دون أن تشعر بالخسارة أو التردد. وهكذا بعض الناس… هناك أشخاص يحملون روح الأنثوسيانين دون أن يعلموا. لا يتمسكّون بوجه واحد مهما تغيّرت ظروف الحياة، ولا يصرّون على الظهور بنفس الهيئة أمام الجميع. بل يتحركون بمرونة داخل المجتمع، يفهمون اللحظة، ينسجمون مع حاجاتها، ويقدّمون أجمل ما فيهم دون أن يؤذوا أحدًا. في مجتمع يمتلئ بأنماط متصلّبة لا تقبل التعديل، تصبح المرونة فضيلة نادرة. بعضهم يصرّ على رأيه حتى لو خسر الناس. وبعضهم يثور بلا داعٍ كأن أي اختلاف تهديد. لكن أولئك الذين يشبهون الأنثوسياني...