تبادل الأدوار … رسالة أب
تبادل الأدوار … رسالة أب يا بُني، تعلمت مع العمر أن السفر ليس مجرد غياب، بل امتحان للقلب. في لحظة الوداع يثقل الصدر، وفي الغياب يكبر الشوق، لكن يبقى الأمل باللقاء هو ما يخفف عنّا التعب. المشاعر تتغير، أحيانًا تُتعب الجسد وتسرق النوم، وأحيانًا تليّن الروح وتجعلها أقرب للرحمة. وكلما أحببت أكثر، شعرت بالغياب أكثر. وكلما كبرتُ في العمر، عرفت أن الصبر هو ما يجعل الانتظار أهون. رأيتُ الأم تبكي على ولدها كأن قلبها خرج معها، ورأيت الأخت تفقد سندها حين يغيب أخوها، والابنة يضيع منها الأمان بغياب أبيها، والزوجة يثقل يومها فراغ غياب زوجها. أما الأب… فأعرف شعوره جيدًا. الأب لا يُظهر ما بداخله، يخفي أضعاف ما يظهر. ومع العمر يزداد تعلقه بأبنائه، ليس لأنه ضعُف فقط، بل لأنه يريد أن يرى فيهم امتدادًا لقوته، بعدما قضى عمره في التعب، يشق الطريق، ويُسهّل الحياة لمن بعده. يا بُني، علمتك أن تكون في المقدمة، أن تتحمل المسؤولية. كنتُ دائمًا أمامك، أمهّد لك الطريق. لكن حين كبرتَ، بدأتَ تشق طريقك أنت وتبتعد شيئًا فشيئًا عن طريقي. وهذا طبيعي. لكن تذكّر: ليس المطلوب دائمًا أن نفتح طرقًا جديدة، أحيانًا يكفي أ...