المشاركات

عرض المشاركات من 2025

ما يفهمه القلب فقط

صورة
ما يفهمه القلب فقط كان المشهد عاديًا لولا ذلك اللمعان الذي سقط في عينه فجأة. جلس صديقه بشكل هادئة على نحوٍ يثير الغيرة: ضوءٌ خفيف، جلس بشكل مريح ، وكوب شاي أمامه يتصاعد منه بخار دافئ، ومعه رائحة ذات عبق خفيف، كأنها قادرة على تبديد التعب كله. لم يفهم سرّ انجذابه لما يراه لكن اللون… اللون وحده كان كافيًا. لونٌ صافٍ يميل إلى الذهبي، يلمع كأنه الشراب المثالي في ذلك الوقت من اليوم. لحظة واحدة فقط كانت كافية ليشعر أن كل ما بيده أقل، وأن ما لدى صديقه هو ألذّ   شاي   يمكن   أن   يمرّ   به   هذا   المساء. غلبه الفضول. اقترب، ابتسم، وطلب رشفة—تلك الرشفة التي كان يظن أنها ستمنحه طعمًا يوازي جمال المشهد. لكنه ما إن تذوّق حتى باغتته المرارة… مرارة صامتة، تكاد تقول له شيئًا لم يقله أحد. رفع صديقه عينيه وقال بهدوء لا يشبه طعم الشاي: « أنا   مريض   بالسكر،   أضطر   أحيانًا   لشاي   بلا   سكر …  ولو   بدا   جميلًا .» تجمّدت حوله لحظة قصيرة، كأن البخار نفسه توقف عن الحركة. كان المشهد نفسه—اللون، الرائحة، الجلسة—لكن الحقي...

أمّي سقتني إيّاه في وسط اللبن

صورة
أمّي سقتني إيّاه في وسط اللبن لم أصل إلى هذا المعنى وحدي. كان هناك من سبقني إليه دون أن يشرح، يدان صنعتا الطريق بصمت، وبيتان علّماني أن الحب لا يُرفع صوته… بل يُحفظ. شكرًا لوالدين لم يدرّسا الحب كنظرية، بل تركاه يعيش في تفاصيل البيت: في نبرة الصوت، في طريقة العتاب، وفي الاحترام الذي لا يُشترط له سبب. كنت طفلًا أرى أكثر مما أفهم، لكن القلب كان يسجّل كل شيء. هناك، في تلك السنوات الأولى، تعلّمت أن المودّة ليست ضعفًا، وأن الرجل لا يفقد هيبته حين يكون رحيمًا. لم يقل لي أحد: كيف تحب زوجتك يومًا، لكنّي رأيت كيف تُصان العشرة، وكيف يبقى الودّ حين تختلف الآراء، وكيف يكون البيت مأوى لا ساحة صراع. كبرت، وحين دخلت الحياة الزوجية، لم أبحث عن الحب… كنت أعرفه. عرفت كيف أقول لها دون تكلّف: أطمئن حين أراكِ، وأقوى حين أشارككِ يومي، وأبقى لأن البقاء خُلُقٌ تعلّمته قبل أن يكون قرارًا. وحين تعبت الأيام، تذكّرت معنى سمعته يومًا دون أن أعيه كاملًا: حبي لها رغم الظروف القاسية رغم المحن أن عشت فيها لأجلها عانيت وإن غبت عنها أنا لها حنيت والحاصل إنه الحب شي ما له ثمن ذلك الحب الذي لا يُشترى، لا يُستهلك، ولا يُدا...

وجوه لا تعرف بعضها

صورة
وجوه لا تعرف بعضها لا أحد يملك الشجاعة ليدّعي أنه يعرف الرجال حقًا. فهم لا يُفهمون من أصواتهم، ولا من كلماتهم، بل من شيءٍ يتحرك خلف ضلوعهم… شيء لا يُرى إلا عندما يظنون أن لا أحد يراقبهم. وأحيانًا… يكون الظل أكثر صدقًا من صاحبه. 1. الصامت يمرّ كنسمة… لكن أثره يشبه العاصفة. لا يشرح، لا يحتج، لا يطالب. يقترب فقط حين يخاف عليك، ويبتعد حين يخاف أن يثقل عليك. تعرفه من الأشياء الصغيرة التي لا ينتبه لها أحد: من كوب الماء الذي وُضع أمامك دون سؤال، ومن بابٍ أُغلق برفق كي لا تستيقظ، ومن أعباء اختفت فجأة دون أن يسألك أحد كيف حالك. هو الرجل الذي يختار أن يختفي حتى يظهر غيره. الرجل الذي لا يعرف كيف يقول «أنا هنا»… لكنه دائمًا هناك. 2. الماديّ البراق تشعر بأنك تقترب منه… لكنك في الحقيقة تقترب من انعكاسه فقط. يبني عالمًا يلمع أكثر مما يعيش. يرفع سقف الثراء حتى لو كان أساسه من تراب متآكل. يضجر من التفاصيل البسيطة، ويغضب من الأشياء التي لا تلمع، ويتصرف وكأن البريق هو الهواء. لا تعرف ما إذا كان يخاف من الفقر… أم يخاف أن يرى نفسه بلا زينة. كل ما حوله مُصمم ليخفي فراغًا لا يريد الاعتراف به. 3. القائد المتس...