ما يفهمه القلب فقط
ما يفهمه القلب فقط كان المشهد عاديًا لولا ذلك اللمعان الذي سقط في عينه فجأة. جلس صديقه بشكل هادئة على نحوٍ يثير الغيرة: ضوءٌ خفيف، جلس بشكل مريح ، وكوب شاي أمامه يتصاعد منه بخار دافئ، ومعه رائحة ذات عبق خفيف، كأنها قادرة على تبديد التعب كله. لم يفهم سرّ انجذابه لما يراه لكن اللون… اللون وحده كان كافيًا. لونٌ صافٍ يميل إلى الذهبي، يلمع كأنه الشراب المثالي في ذلك الوقت من اليوم. لحظة واحدة فقط كانت كافية ليشعر أن كل ما بيده أقل، وأن ما لدى صديقه هو ألذّ شاي يمكن أن يمرّ به هذا المساء. غلبه الفضول. اقترب، ابتسم، وطلب رشفة—تلك الرشفة التي كان يظن أنها ستمنحه طعمًا يوازي جمال المشهد. لكنه ما إن تذوّق حتى باغتته المرارة… مرارة صامتة، تكاد تقول له شيئًا لم يقله أحد. رفع صديقه عينيه وقال بهدوء لا يشبه طعم الشاي: « أنا مريض بالسكر، أضطر أحيانًا لشاي بلا سكر … ولو بدا جميلًا .» تجمّدت حوله لحظة قصيرة، كأن البخار نفسه توقف عن الحركة. كان المشهد نفسه—اللون، الرائحة، الجلسة—لكن الحقي...