خيطٌ خفيّ يصنع الحياة
خيطٌ خفيّ يصنع الحياة هناك خيطٌ خفيّ يمتدّ بين كل شيء نراه… يمرّ داخل الحيوان الذي يجري في الغابة، وبين أوراق النبات التي تنحني نحو الضوء، وحتى في صمت الصخور التي لا تتحرك. خيطٌ لو انقطع، لاختلّ الكون من أصغر ذرة إلى أكبر جبل. هذا الخيط ليس سحرًا ولا لغزًا غامضًا… إنه رحمة الله التي وضعها في سنن خلقه؛ في الغرائز، والقوانين، والوظائف، لكل مخلوق بحسب ما خُلق له. ١. الغريزة… الطريق الذي يعرفه كل حيّ الحيوانات تعرف طريقها دون تعليم: الغزالة تهرب من الخطر، الطائر يهاجر إلى مكان لم يره، والأم تحتضن صغيرها من اللحظة الأولى. قال تعالى: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ ( طه : 50) وتفسير ابن كثير: أعطى كل مخلوق ما يصلحه، ثم هداه لكيفية استعماله. هذه هي الهداية الفطرية… قانون واضح، لكنه يعمل في الخفاء. ٢. النبات… حركة بلا وعي ولكنها دقيقة النبات يتجه نحو الضوء، ويغرس جذوره في اتجاه الماء، ويدافع عن نفسه بطرق يعرفها دون معلّم. قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾ ( ا...