المشاركات

الخيال … رحلة بين الإنسان والحيوان والآلة

صورة
  الخيال … رحلة بين الإنسان والحيوان والآلة في زاوية من العقل يسكن كائن غامض… لا يُمسك ولا يُرى. يخرج بنا من جدران الواقع إلى فضاءات بلا نهاية. يسمّونه: الخيال. لكن… هل هو مطلق الحرية، أم أسير حدود لا ندركها؟ وهل نحن وحدنا نملكه، أم أن للحيوان والآلة نصيب من هذا السحر الخفي؟ حدود الخيال الخيال يهمس لك: “أنا بلا حدود.” فتتبعه… حتى تصطدم بجدار. • جدار المنطق الذي لا يسمح بمربع دائري ولا بحرٍ بلا ماء. • جدار الطبيعة الذي يقيدك بثقل الأرض وضوء الشمس. • جدار الغيب الذي لا يُخترق، حيث قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم﴾ [السجدة: 17]. إذن… الخيال بحر واسع، لكن له شاطئ خفي لا يمكن تجاوزه. تفاوت البشر في الخيال لماذا يسبح بعض الناس في هذا البحر بلا توقف، بينما يقف آخرون على الشاطئ؟ • في عقول البعض شرارة تتقافز بين الصور، تصنع عوالم من لا شيء. • في نفوس آخرين، قيود خفية تُطفئ الحلم قبل أن يولد. • الطفولة، السفر، الكتب، التجارب… كلها إما تفتح أبواب الخيال، أو تحكم إغلاقها. وكأن الخيال مرآة للشخص نفسه، كما قال تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ ش...

الجسد المستباح: حكايات من مختبرات الظل

صورة
الجسد المستباح: حكايات من مختبرات الظل في زاوية معتمة من التاريخ… وفي أماكن لم تصلها أنوار العدالة… تُروى قصص عن أجساد لم تكن ملكًا لأصحابها، بل أوراقًا في دفتر تجارب، أو عينات في تقرير علمي. قصص أشبه بالكوابيس، لكنها لم تُحك من الخيال… بل من الواقع. غياب القانون: حين يبتلع الظلام البشر القانون أشبه بمصباح في ممر طويل. وحين ينطفئ، يظهر عالم آخر: • قرى نائية في أفريقيا، حيث يُقال للمرضى:  “ هذا   الدواء   سيشفيكم ” … لكنهم لا يعلمون أنه تجربة غير مكتملة. • مخيمات لاجئين، حيث يُستبدل الجوع بجرعة عقار لم يُختبر بعد. • أنظمة استبدادية، حيث يُساق السجين تحت اسم “التجربة”، ويعود جثة صامتة، لا شاهد ولا محكمة. هنا، يصبح الإنسان مجرد وسيلة، لا غاية. التاريخ يروي ما حاولوا إخفاءه • في معسكرات النازية، جُمّدت أجساد الأسرى في أحواض جليد لمعرفة كم يحتمل الجندي الألماني البرد. آخرون حُقنوا بسموم قاتلة لمعرفة “حدود الجسد”. • في أمريكا، مشروع توسكيجي (1932–1972): 400 رجل أسود تُركوا ليموتوا بمرض الزهري، رغم وجود علاج، فقط ليراقب العلماء كيف ينخر المرض أجسادهم. • ف...

تبادل الأدوار … رسالة أب

صورة
  تبادل الأدوار … رسالة أب يا بُني، تعلمت مع العمر أن السفر ليس مجرد غياب، بل امتحان للقلب. في لحظة الوداع يثقل الصدر، وفي الغياب يكبر الشوق، لكن يبقى الأمل باللقاء هو ما يخفف عنّا التعب. المشاعر تتغير، أحيانًا تُتعب الجسد وتسرق النوم، وأحيانًا تليّن الروح وتجعلها أقرب للرحمة. وكلما أحببت أكثر، شعرت بالغياب أكثر. وكلما كبرتُ في العمر، عرفت أن الصبر هو ما يجعل الانتظار أهون. رأيتُ الأم تبكي على ولدها كأن قلبها خرج معها، ورأيت الأخت تفقد سندها حين يغيب أخوها، والابنة يضيع منها الأمان بغياب أبيها، والزوجة يثقل يومها فراغ غياب زوجها. أما الأب… فأعرف شعوره جيدًا. الأب لا يُظهر ما بداخله، يخفي أضعاف ما يظهر. ومع العمر يزداد تعلقه بأبنائه، ليس لأنه ضعُف فقط، بل لأنه يريد أن يرى فيهم امتدادًا لقوته، بعدما قضى عمره في التعب، يشق الطريق، ويُسهّل الحياة لمن بعده. يا بُني، علمتك أن تكون في المقدمة، أن تتحمل المسؤولية. كنتُ دائمًا أمامك، أمهّد لك الطريق. لكن حين كبرتَ، بدأتَ تشق طريقك أنت وتبتعد شيئًا فشيئًا عن طريقي. وهذا طبيعي. لكن تذكّر: ليس المطلوب دائمًا أن نفتح طرقًا جديدة، أحيانًا يكفي أ...